أحمد مطلوب

586

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

أحرى بالاستعمال في غالب الظن . وفلان يتحرى الأمر : يتوخاه ويقصده ، والتحري : قصد الأولى والأحق مأخوذ من الحرى وهو الخليق . والتحري : القصد والاجتهاد في الطلب والعزم على تخصيص الشيء بالفعل والقول « 1 » . قال السّيوطي : « هذا النوع اخترعته وسميته المنتحل والمنتقل والمتحرّى ، وهو أن يختار لفظ إذا قرأه الألثغ لا يعاب عليه تحريا . وقد رأيت في ذلك بيتين في الراء لبعض الأقدمين وهما : من شاء جمع معان قد خصصت بها * وجاوزت كلّ حدّ لم ينل وطرا وكيف يسطاع أن تحصى فواضلها * وزندك الفرد مهما تقتدحه ورا ف « وطرا » تصير « وطغا » و « ورا » تصير « وغا » « 2 » . المتزلزل : الزّلزلة والزّلزال : تحريك الشيء ، وقد زلزله زلزلة وزلزالا . وقال بعضهم : الزلزلة مأخوذة من الزلل في الرأي فإذا قيل : زلزل القوم فمعناه صرفوا عن الاستقامة وأوقع في قلوبهم الخوف والحذر « 3 » . قال الوطواط : « وتكون هذه الصنعة بأن يذكر الكاتب أو الشاعر لفظا في كلامه بحيث إذا غيّر حركة من حركات حروفه تحوّل الكلام من المدح إلى الهجو » « 4 » . ومثاله : « اللّه معذّب الكفار ومحرّقهم في النار » فإذا حركت الذال بالكسر في كلمة « معذب » وكذلك الراء في كلمة « محرق » كان ذلك عين الاسلام والدين الحق ، أما إذا فتحت الذال والراء وقرأت الكلمات بالفتح كان ذلك محض الكفر . ومنه قول الوطواط نفسه : رسول اللّه كذّبه الأعادي * فويل ثم ويل للمكذّب فإذا نطق الذال في كلمة « المكذّب » بالكسر كان البيت مدحا للرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - وإذا قرئت بالفتح انقلب المعنى إلى الكفر . وقال الرازي : « هو أن تدرج في الكلام لفظة لو غيّر إعرابها لانتقل المعنى إلى ضدها » « 5 » . مثل : « ولّد اللّه عيسى من العذراء البتول » - بالتشديد - وهو حق في الاسلام ولو ذكر بالتخفيف صار كفرا . وسمّاه ابن قيم الجوزية « المزلزل » وقال : « هو أن يكون في الكلام لفظة لو غيّر وضعها أو إعرابها تغيّر المعنى » « 6 » . ومن ذلك قوله تعالى : أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ « 7 » لو ضمت التاء لتغير المعنى . وقوله : وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ « 8 » لو فتحت الذال لتغير المعنى . وقوله : وَإِذِ ابْتَلى إِبْراهِيمَ رَبُّهُ « 9 » لو فتحت الباء في رَبُّهُ لصار كفرا . وقوله : إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ « 10 » لو غيّر اعراب الْعُلَماءُ لاختلّ المعنى . المتشابه : هو التجنيس المتشابه . وسمّاه المدني « الجناس المقرون » « 11 » وقد تقدّم في التجنيس المتشابه . متعارف الأوساط : هو ما يتّفق عليه من حدّ يكون مقياسا للكلام . وقد

--> ( 1 ) اللسان ( حري ) . ( 2 ) شرح عقود الجمان ص 157 . ( 3 ) اللسان ( زلل ) . ( 4 ) حدائق السحر ص 183 . ( 5 ) نهاية الايجاز ص 116 . ( 6 ) الفوائد ص 180 . ( 7 ) الفاتحة 7 . ( 8 ) المطففين 10 . ( 9 ) البقرة 124 . ( 10 ) فاطر 28 . ( 11 ) أنوار الربيع ج 1 ص 98 .